Forum Menu - Click/Swipe to open
 

جماعة أنصار ا&

You have contributed 0.0% of this topic

Thread Tools
Appreciate
Topic Appreciation
To appreciate this topic, click 'Appreciate Topic' on the right.
Rank Image
Offline
Unspecified
11
Brother
1
#1 [Permalink] Posted on 13th January 2011 17:41
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.


يسر إخوانكم في المكتب الإعلامي لجماعة أنصار السنة أن يقدموا لكم الوصية التاسعة عشر من سلسلة وصايا الأمير، والتي هي بعنوان:

الاعتصام بالكتاب والسنة

( الجزء التاسع )

سد الذرائع

( الابتداع في الدين )


بقلم أمير الجماعة




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، المبتدعة والمشركين، أما بعــد ...

فاعلم أخي المجاهد، هداك الله ورعاك، أن من أصول أهل السنة والجماعة، وعلى رأسهم الطائفة المنصورة، جعلني الله وإياكم منها، كما أسلفنا في الوصية السابقة، ألاعتصام بالكتاب والسنة، فهما حبل الله المتين، وسبيل النجاة من عذابه المهين، وسبب الألفة بين المؤمنين، وهو المراد بقوله سبحانه:(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران 103.
وبقوله تعالى :(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام:153.
إن من المعالم الأساسية لأهل السنة والجماعة إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم واجتناب الابتداع في الدين، فالدين الذي أمرنا به دين إتباع لا ابتداع فإن الشطر الثاني للشهادة ، شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن نعبد الله بما شرع، لا بالأهواء والبدع، وإن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هو السبيل لمعرفة دين الله الذي ارتضاه لنا، قال تعالى:(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) النساء 65.
وقال أيضا:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا) الأحزاب 36.
ففي الحديث:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة .....الخ ) كنز العمال ج4 ص12 ، وعزاه للنسائي.
فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل خير وأمر به، وبين كل منكر ونهى عنه، يقول صلى الله عليه وسلم:(ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ......الحديث) كنز العمال ج4/12، وعزاه للنسائي.
وقال:(وإذا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فَانْتَهُوا وإذا أمرتكم بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ) أخرجه الإمام أحمد.
فالمقرر عند السلف أن كل رجل يؤخذ من قوله ويرد حاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن كلام العلماء ليس حجة شرعية، فالعلماء يحتج لهم لا بهم، ويستشهد لهم لا بهم، وان كان لأقوالهم اعتبار في فهم مراد كلام الله وكلام رسوله ، فلا يؤخذ بقول أحدهم إذا خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه .
(فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية) الاعتصام ج1/36.
إضافة إلى إن الابتداع في الدين هو استدراك على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، واتهامه بالتقصير في تبليغ الشريعة حيث أمره ربه بقوله:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة67.
وأمر الابتداع في الدين خطير، حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم أمته في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه يقول فيه:(صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها ألأعين ووجلت منها القلوب قلنا أو قالوا يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان كان عبدا حبشيا فانه من يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات ألأمور فان كل محدثة بدعة وان كل بدعة ضلالة) أخرجه الإمام أحمد.
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم .
وفي لفظ:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم:(إن الله عز وجل إحتجر التوبة عن كل صاحب بدعة) الأحاديث المختارة ج6 ص73.
وروي عنه أيضاً:(أَبَى الله أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حتى يَدَعَ بِدْعَتَهُ) رواه ابن ماجه.
كما حذر سلفنا الصالح من الإحداث في الدين، فعن ابن عباس قال:(ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن ) رواه الطبراني في الكبير.
عن حذيفة قال:(يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا) رواه البخاري.
قال حذيفة بن اليمان:(اتبعوا، ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، اتبعوا آثارنا، فقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا) الإبانة الكبرى لابن بطة ج 1/211.
وفي بعض الأخبار [ لا يحدث رجل بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها ].
والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن البدع بريد الكفر، كما ورد ذلك عن السلف، وقد ذكر ألإمام الحلبي في سيرته في هذا الشأن ألآتي: (وعن عطاء الخراساني لما نزل قوله تعالى:(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيما)النساء110.
صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع إليه فيها جنوده من أقطار الأرض قائلين ما هذه الصرخة التي أفزعتنا قال أمر نزل بي لم ينزل قط أعظم منه قالوا وما هو فتلا عليهم الآية وقال لهم فهل عندكم من حيلة قالوا ما عندنا من حيلة فقال اطلبوا فإني سأطلب قال فلبثوا ما شاء الله ثم صرخ أخرى فاجتمعوا إليه وقالوا ما هذه الصرخة التي لم نسمع منك مثلها إلا التي قبلها قال هل وجدتم شيئا قالوا لا قال لكني قد وجدت قالوا وما الذي وجدت قال أزين لهم البدع التي يتخذونها دينا ثم لا يستغفرون أي لأن صاحب البدعة يراها بجهله حقا وصوابا ولا يراها ذنبا حتى يستغفر الله منها وقد جاء في الحديث أبي الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى بدع بدعته أي لا يثيبه على عمله ما دام متلبسا بتلك البدعة وعن الحسن قال بلغني أن إبليس قال سولت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المعاصي فقطعوا ظهري بالاستغفار فسولت لهم ذنوبا لا يستغفرون الله منها وهي الأهواء أي البدع ) السيرة الحلبية ج1/110.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(كل بدعة ضلالة) رواه مسلم .
يفيد عموم الحدث في الدين، وأنها ضلالة كلها، لا كما يزعم البعض من تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة، وان كانت ليست على رتبة واحدة في الذم ، يقول الشاطبي:(إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهى على رتبة واحدة وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم فوصف الضلالة لازم لها وشامل لأنواعها لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم، كل بدعة ضلالة) الاعتصام ج2/49.
وبجيب عن تقييد البدعة بالضلالة في بعض النصوص بقوله:(وإنما يبقى النظر في قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة وان تقييد البدعة بالضلالة يفيد مفهوما والأمر فيه قريب لان الإضافة فيه لم تفد مفهوما وان قلنا بالمفهوم على رأي طائفة من أهل الأصول فان الدليل دل على تعطيله في هذا الموضع كما دل دليل تحريم الربا قليله وكثيرة على تعطيل المفهوم في قول الله تعالى:(لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة)، ولان الضلالة لازمة للبدعة بإطلاق بالأدلة المتقدمة فلا مفهوم أيضاً) الاعتصام ج1/185.
كما أن البدع لا تختص بالعقائد دون ألأفعال ، ففي البخاري عن أم الدرداء قالت: (دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له: مالك، فقال: والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعا) .
وفي مسلم قال مجاهد: (دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى فقلنا ما هذه الصلاة فقال بدعة).
( هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده أن اظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة والله أعلم) شرح النووي على مسلم ج 8 / 237.
وللوصول إلى الصواب في معرفة حقيقة البدع لابد من الرجوع إلى سلفنا الصالح وفي مقدمتهم ، الرعيل ألأول، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لثبوت فضلهم، وأنهم خير هذه الأُمة على الإطلاق، بشهادة نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال:(خَيْرُ الناس قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ من بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ) متفق عليه ، وهذا لفظ البخاري.
فهم أحرص الناس على متابعة نبيهم، والابتعاد عن مخالفته، وأكثر هذه ألأمة علما، وأقلهم تكلفا، وأبرهم قلوبا، وأفهمهم لمراد ربهم، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وخير من بين سبيلهم، شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه القيم (اقتضاء الصراط المستقيم)، والإمام الشاطبي في كتابه (الاعتصام) وقد انتهى هذان الإمامان الجليلان إلى ما دل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(كل بدعة ضلالة) .
أما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (نعمت البدعة هذه)، فإنما أراد بها المعنى اللغوي للبدعة، لا المعنى الشرعي ، فإنها تطلق في اللغة على كل ما يفعل ابتداءً، وان كان له مثال سابق، بخلاف البدعة الشرعية، فإنها الحدث في الدين من غير مثال سابق، مع ملاحظة أن من يقول عن فعل عمر بدعة حسنة، أهون شرا ممن يقول (بدعة شرعية)، على التقسيم الذي ابتدعوه للبدعة، وكلاهما وصف باطل، ويصدق على فعل عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم:(من سنً في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيء) .

ولمزيد بيان لأمر الابتداع في الدين يراجع بحثنا الموسوم:(مفهوم البدعة).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





المكتب الإعلامي
لجماعة أنصار السنة
8 صفر 1432هـ

13 كانون الثاني 2011م




المصدر .. الموقع الرسمي لجماعة أنصار السنة



report post quote code quick quote reply
No post ratings
back to top